المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

137

أعلام الهداية

التي تعتمدها الفرق الضالّة من خلال مطارحاتهم ومناقشاتهم مع أقطاب تلك الفرق كالزنادقة والمجبّرة والمرجئة وغيرها . وامتاز أصحاب الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن غيرهم بالمواقف الشجاعة والتمسك بالمثل والقيم العليا وعدم المداهنة وعدم الركون لإغراءات السلاطين ، وتحمّلوا جرّاء التزامهم بالقيم المثلى شتّى ألوان القمع والاضطهاد وكان لمواقفهم الشجاعة الأثر الكبير في ثبات ومقاومة المجتمع الإسلامي أمام موجات الانحراف . لقد كان الإمام الصادق ( عليه السّلام ) يطلب من شيعته أن يكون كلّ منهم القدوة والمثل الأعلى في الوسط الذي يعيش فيه ، فقد روي عن زيد الشحّام أنّه قال : قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السّلام ) : « إقرأ على من ترى أنّه يطيعني منهم ويأخذ بقولي السلام ، وأوصيكم بتقوى اللّه عزّ وجلّ والورع في دينكم ، والاجتهاد للّه وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وطول السجود ، وحسن الجوار ، فبهذا جاء محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأدّوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها برّا أو فاجرا ، فإنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط ، صلوا عشائركم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم وأدّوا حقوقهم فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدّى الأمانة وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفريّ » « 1 » . وكان الإمام ( عليه السّلام ) يأمر شيعته بالاهتمام بوحدة الصف الاسلامي والانفتاح على المذاهب الأخرى وترسيخ روح التعايش والمحبّة وتأكيد التماسك بين الجماعات الإسلامية فنجده يحرّضهم على التضامن والتكافل والوفاء بالعهود مع باقي المسلمين ، قال ( عليه السّلام ) : « عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس وإقامة الشهادة وحضور الجنائز ، إنّه لا بدّ لكم من الناس ، إنّ أحدا لا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 12 / 5 ح 2 عن أصول الكافي : 2 / 464 ح 5 .